طربوش جدي
تأليف: تغريد النجار، رسوم: مايا فداوي
السلوى ناشرون 2024
يفتح سند صندوقًا خشبيًا قديمًا في علّية منزله، عثر بداخله على طربوش.
تخبره أمّه أن الطربوش كان لجده، وهو محاميًا شجاعًا يدافع عن الضعفاء والمظلومين. لم يعرف سند جده قط، لكنه يكتشف في ذلك اليوم شيئًا آخر يجمع بينهما: فكلاهما يحمل الاسم نفسه.
يقرر سند أن يأخذ الطربوش إلى المدرسة ويحكي لزملائه قصته. لكن في الطريق، يسخر منه صبيان. ينتزع أحدهما الطربوش من رأسه ويلقيه فوق شجرة. وحين يعجز سند عن استعادته، يواصل طريقه إلى المدرسة على مضض.
وما يحدث للطربوش بعد ذلك يأخذ القصة في منعطف مرح وممتع، قبل أن يجد طريقه في النهاية عائدًا إلى سند.
ثمة قوي في الطريقة التي يمكن بها لإرث العائلة أن يصل إلينا حتى بعد رحيل أحد أفرادها بزمن طويل. فقد يحمل غرض ما حكاية، أو ذكرى، أو حتى صلة بشخص لم نلتقِ به قط.
وما يلفت الانتباه هو الطريقة التي يُقدَّم بها الطربوش نفسه. فهو لا يُستخدم بوصفه مجرد عنصر من الفلكلور، ولا كرمز مختزل شخصية كاريكاتورية نمطية، وهو أمر لا نزال نصادفه أكثر مما ينبغي. هنا، يحمل الطربوش دلالة ثقافية وعائلية.
ومع ذلك، لا تحصر القصة الطربوش في الماضي. وخلال رحلته، يكتسب استخدامات جديدة وغير متوقعة. ويظل محتفظًا بهويته وما يرمز إليه، في الوقت الذي يجد فيه مكانًا له في الحاضر. في التراث لا يحتاج إلى أن يبقى ثابتًا كي يظل ذا معنى.
وتضيف رسومات مايا فداوي بُعدًا آخر إلى هذا التنقل بين الماضي والحاضر. فهي غنية بالتعبير، ويكمن جانب كبير من جمالها في التفاعل بين القديم والجديد. وتضع التفاصيل القصة، بهدوء ودقة، في عالم معاصر نابض بالحياة، مع إبقاء عناصر من الماضي حاضرة فيه.
لقد أصبح الطربوش أكثر من مجرد شيء عثر عليه سند في صندوق قديم. فقد منحه حكايةً يحملها معه، وإرثًا يتطلع إلى مواصلته.


